على غضنفرى
260
التكرار في القرآن
من عالم الانس والجن ، وكلا الصنفين موصوف بالسمع والبصر . . . فلمّا تقدّم في سورة السجدة من يظن منه الغني ويمكن منه انّ يسمع ويبصر ويعلم ، ناسبه التعريف في الصفة ليعطي بالمفهوم نفي ذلك عن غيرالموصوف بهما تعالى » « 1 » . وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ « 2 » . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ / « 3 » . الآيهء الاولى نزلت في ارادة اللّه تعالى لانتصار المسلمين في وقعة بدر ، انتصاراً عسكرياً في أوّل غزوة وكان مهمّاً جدّاً ، والآية الثانية تشير الى معنى كلّى وعلى هذا ليس بتكرارٍ . قال الرازي في نفي تكرار الآيتين : « ليس ههنا تكرير ، لأنّ المراد بالأوّل سبب ما وعد به في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء ، والمراد بالثاني تقوية القرآن والدين ونصرة هذه الشريعة ، لأنّ الذي وقع من المؤمنين يوم بدر بالكافرين كان سببا لعزةالدين وقوته ولهذا السبب قرنه بقوله ( ويبطل الباطل ) الذي هو الشرك و ذلك في مقابلة ( الحقّ ) الذي هوالدين والايمان » « 4 » . كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ . . . « 5 » .
--> ( 1 ) - ملاك التأويل ، ص 579 . ( 2 ) - سورة الأنفال ، آية 7 . ( 3 ) - سورة الأنفال ، آية 8 . ( 4 ) - تفسير الكبير ، ج 15 ، ص 132 . ( 5 ) - سورة التوبه ، آية 7 .